الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الذين ظلموا . و " الدابر " بمعنى المتأخر والتابع . ولما كان الله قد وفر لهؤلاء كل وسائل التربية ولم يبخل عليهم بأي شئ منها ، لذلك فان الحمد يختص بالله الذي يربي أهل الدنيا كافة والحمد لله رب العالمين . * * * ملاحظات : لابد هنا من التنبه إلى بضع نقاط : 1 - قد يبدو لبعضهم أن هذه الآيات تتعارض مع الآيات السابقة ، فقد بينت الآيات السابقة أن المشركين إذا هاجمتهم المصاعب والشدائد يتوجهون إلى الله وينسون كل ما عداه ، ولكن هذه الآيات تقول : إن هؤلاء لا يستيقظون حتى بعد تعرضهم للمنغصات الشديدة . هذا التباين الظاهري يزول إذا انتبهنا إلى النقطة التالية ، وهي أن اليقظة الخاطفة المؤقتة عند ظهور الشدائد لا تعتبر يقظة حقيقية ، لأنهم سرعان ما يعودون إلى الغفلة السابقة . في الآيات السابقة كان الكلام عن التوحيد الفطري ، فكان التيقظ والتوجه العابر ونسيان كل شئ سوى الله في تلك اللحظات الحساسة ما يكفي لإثبات ذلك ، أما في هذه الآيات فالكلام يدور عن الاهتداء والرجوع عن الضلال إلى الطريق المستقيم ، لذلك فان اليقظة العابرة المؤقتة لا تنفع شيئا . قد يتصور أن الاختلاف بين الموضعين هو أن الآيات السابقة تشير إلى المشركين الذين عاصروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والآيات التي بعدها تشير إلى الأقوام